ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

14

المقتطف من أزاهر الطرف

أمام أنظارهم . وأهم هؤلاء المقرى في « نفحه » « 1 » وابن شاكر الكتبي في « فواته » « 2 » وجاء المحققون المعاصرون « 3 » ليعتمدوا على ما كتبه الأوائل وعلى كتب ابن سعيد نفسها ليعرضوا أمامنا سيرة حياة هذا الرجل وقيمة مؤلفاته من ناحيتيها التاريخية والأدبية . وبهذا أصاب ابن سعيد شهرة في عصرنا لا تقل عن شهرته أيام معاصريه . وأصبحت كتبه عمدة في النصوص الأندلسية وتراجم رجالها ممن ضاعت مع الزمن دواوين أشعارهم ، وجوهر موشحاتهم وأزجالهم . ونكتفي بتعريف مختصر لابن سعيد كما فعل لنفسه ، غير أن ما هو أكثر أهمية الآن قيمة ما سجل ابن سعيد من تاريخ وأدب ، وقيمة ابن سعيد نفسه كمؤرخ وأديب . ولد علىّ بن موسى بن سعيد في قلعة يحصب أو قلعة بنى سعيد بغرناطة عام 610 ه . من أسرة عريقة في النسب والمجد والرئاسة ، أما نسبه فينتهى إلى عمار بن ياسر الصحابي الجليل ، وأما جده الأكبر عبد الملك فكان مواليا للمرابطين حتى ثارت عليهم الأندلس عام 539 ه فامتنع في قلعته واستمر ممتنعا بها حتى خضع لدولة الموحدين التي حلت محل المرابطين . وقد اتخذ عثمان بن عبد المؤمن ابنه أبا جعفر أحمد وزيرا له وكان شاعرا مرموقا . وكان محمد أخوه مقدما عند يحيى ابن غانية آخر ولاة المرابطين ثم استوزره الموحدون بعد أن خضع لهم وولوه أعمال إشبيلية وغرناطة . وشب ابنه موسى على مثاله يعمل مع الموحدين وتحت لوائهم ، ثم خرج عليهم وتولى أعمال الجزيرة الخضراء من قبل بنى هود . غير أن اضطراب الحياة في الأندلس صعّب على موسى الحياة بربوعها وهو سليل الأسرة القوية ، فخرج متجها إلى المشرق عام 636 ه يصحبه ابنه علىّ بنيّة أن

--> ( 1 ) النفح 2 / 262 ( 2 ) فوات الوفيات 2 / 178 ( 3 ) أنظر المقدمات التي كتبها د . زكى محمد حسن ، د . شوقى ضيف المغرب . وكتاب - ابن سعيد المغربي - المؤرخ ، الرحالة ، الأديب للأستاذ محمد عبد الغنى حسن